حيدر حب الله

261

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الشيخ الهمداني ( 1322 ه ) « 1 » لهما دلالاتهما التي تؤكّد أنّ المدرسة الأخبارية قد تركت آثارا كبيرة حتّى على خصومها الرئيسيين ولو لم تكن الآثار على نحو المطابقة التامّة ، بل يذهب الرجاليّ المعاصر مسلم الداوري إلى القول بأن الكثير من الأصوليين قالوا بصحّة الكتب الأربعة « 2 » ، ولا ندري ما ذا يقصد بالكثير .

--> - وهي ، رواية البصري حيث نقل هو نفسه قبل أسطر وجودها في الكافي والتهذيب والفقيه ( والاستبصار أغلبه من التهذيب كما هو معروف ) ، فيكون ذلك قرينة اليقين عنده أو الاعتبار ، لا أنّ الكتب الأربعة يقينية ، فإنّ هذا الاحتمال نجده بعيدا منه ، إذ كثيرا ما يتكلّم عن أخبار الآحاد وينظّر لها ، فراجع العوائد 439 - 476 ، وهو مجتهد متمرّس ، علاوة على أنّه صرّح في العائدة الواحدة والأربعين من عوائد الأيام : 360 بالقول : « وأمّا الأخبار فمن الأمور الواضحة أنّه ليس في هذه الأزمان خبر متواتر أو محفوف بالقرينة العلمية على مطلب . . » كما صرّح بظهور فساد دعوى القطعية أيضا في عوائد الأيّام : 356 ، ولم أعثر على كلام له يؤيّد بصراحة ذهابه إلى مقولة الأخباريين ، وإن كان وثوقه بالنصوص الروائية واضحا . حتى أنه ذهب إلى أصالة الأخذ بالخبر إذا لم يقم على بطلانه شاهد . فراجع : عوائد الأيام : 453 ، وتمام الفائدة الخامسة والأربعين : 439 - 476 ؛ ويؤيده في ذلك الطباطبائي في مفاتيح الأصول : 331 ، على نحو الميل . ( 1 ) - يفهم السيد الخوئي من الشيخ رضا الهمداني ذهابه إلى عدم الحاجة لعلم الرجال للقطع بصدور أخبار الكتب الأربعة أو الاطمئنان ، وذلك في كتاب الاجتهاد والتقليد من التنقيح : 25 - 26 ، ويستند الخوئي إلى نصّ للهمداني يقول فيه : « ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتّصافها بالصحّة المصطلحة ، وإلا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق لولا البناء على المسامحة في طريقها والعمل بظنون غير ثابتة الحجيّة ، بل المدار على وثاقة الراوي ، أو الوثوق بصدور الرواية ، وإن كان بواسطة القرائن الخارجية التي عمدتها كونها مدوّنة في الكتب الأربعة أو مأخوذة من الأصول المعتبرة مع اعتناء الأصحاب بها ، وعدم إعراضهم عنها . . » ( مصباح الفقيه 9 : 60 ) ، ويقول الهمداني في موضع آخر في ردّ بعض الروايات : « مضافا إلى عدم صلاحية مثل هذه الأخبار الغير المدوّنة في الكتب الأربعة لإثبات حكم شرعي ما لم يعتضد بعمل الأصحاب . . » ( مصباح الفقيه 14 : 110 ) . لكننا نعتقد - وسيأتي في الفصل القادم إن شاء اللّه - إنّ مثل المحقق الهمداني غير قائلين بيقينية الكتب الأربعة أو الاطمئنان بصدور جميع رواياتها ، وإن كانوا أقلّ تشدّدا من مثل مدرسة الخوئي نفسه ، وإنّما يذهبون إلى نظرية الوثوق المتعدّدة العوامل غير المقتصرة على السند ، وكون الرواية في الكتب الأربعة مقوّلها لا موجب لحسم النزاع دائما فيها ، كما أن خروجها عن نطاق الكتب الأربعة مفقدها درجة من القوّة ، وهذا ليس أخذا بنظريّة الأخباريين ، وإنما أخذ بحال المدرسة السابقة على العلامة الحلّي على نطاق مخفّف ، وسيأتي . واستشهادنا الموجود في المتن أعلاه قائم على ما قيل ، وإلا فنحن نتحفّظ على أكثره ، إلّا إذا قصد الاشتراك مع الأخبارية في نزعة الوثوق العامّة . ( 2 ) - مسلم الداوري ، أصول علم الرجال : 31 ؛ وفي غاية المسؤول للأردكاني بتقرير الشهرستاني : 400 ، تصريح بذهاب بعض الأصوليين إلى قطعية الكتب الأربعة .